حتى تراني بوضوح .. إقرأ شعري بتمهل


الجزء الأخير،،،، ويا ليتها تعرف السبب

كتبهاصالح الشاعر ، في 9 أبريل 2008 الساعة: 23:49 م

نسمع كثيرا أن الحياة فرص.. ونعلم أن الفرص إذا فاتت فليس لرجوعها من سبيل.. وفي كل يوم تضيع على الواحد منّا عشرات الفرص دون انتباه.
هل يتصور حمّاد أنه سيحظى بفرصة أقرب من هذه الآن لخطبة ميمونة التي أصبحت منذ أيام قليلة مضت تحت رعايته، وكانت هي مضمون وصية عمه؟
وهل تتصور سراب أنها ستجد خير من هذه الفرصة التي أمامها للإنقضاض على خطّار كما ينقض النسر على أرنب تائه في وسط الصحراء؟
ولكن المسكينة هنا هي التي لاحول لها ولا قوة، وقد صدمتها مصيبة فقد الأب، وهي الآن تعاني من اقتراب مصيبة أخرى في فقد الحبيب، ولا تدري أيهما أقسى على قلبها؟
  أما والدة ميمونة فقد ترددت قبل أن تفتح هذا الموضوع أمام ميمونة، ولكنها بعد إقدام وإحجام، وكثرة تفكير وتدبير، قالت لها في ساعة من الليل وأهل المدينة كلهم ينعمون في راحة السبات:
ـ يا ابنتي، ها قد علمت بما عزم عليه ابن عمك، ووالله هو يعرف الحقوق ولا يبخسها أصحابها، وقد أخبرني أن أعرف رأيك حتى لا تقدمي على شيء أنت كارهة له، وأنا أعلم أننا أعطينا وعداً لخطّار قبل أشهر قليلة، ولكن تعلمين أيضاً ماكانت وصية أبوك لابن أخيه وما دلالتها، فالأمر لك فانظري ماذا ترين؟
ـ إماه.. تعلمين أن اقتلاع فؤادي من مكانه ليس بأسهل علي من البعد ردّ خطّار، وقد تعلق قلبي به قبل اجتماعي به، وملكني هواه وأنا مكتفية بنظرات أرميه بها بين اليوم والآخر في تلك المجامع وغيرها، فلا تعذبيني أكثر من ذلك..
ـ إذاً عزمت على رد ابن عمك؟
ـ … ليست بوصية أبي هينة عندي إلى هذا الحد، ولكن لعلك تستطيعين أن تلفتي نظره عني بحكمتك، فهو عندي بمنزلة الأخ الأكبر.
ـ لن أواجهه بالرد إذا كان جوابك رفضاً، وأرى أن أرسل له كتاباً يعلم به ما بينك وبين خطّار، لعله يعزم على خلاف ما أراد، ويؤثر رغبة من تحت رعايته على حظ نفسه وهواه.
  فكتبت له رسالة جاء فيها:
“.. وإنك تعلم أننا قبل وصول خبر عمك، قد خطب ميمونة رجل من خيرة أخل المدينة، ولم نر فيه ما ينقصة، وواعدناه خيرا حتى يتم هذا الأمر بمعية أبيها، ولكن كان لله حكمه، وله مشيئته، وقد علمت من ميمونة أنها تميل إليه، وتتعلق به بعد أن واعدناهما بخير، فهل ترى بعد ذلك أن تبارك لهما، تكون شاهد خير على زواجهما؟ … والسلام”
ولم يكن حمّاد بالذي ينوى العذاب لابنة عمه، وقد كانت هي وصية عمه له، فما كان منه إلا أن أجاب بالقبول وقد دمعت عيناه غلى فرصة فاتته، وابتسم بعدها على أن الأمانة قد أخذها غيره وهو كما يعلم أن خطّار شابّ صالح قد يكون بمثابة الأب والزوج معاً.
وعندما علمت سراب بمضمون الرسالتين عن طريق “فواكه” فقد أصبحت لا تفكر بالعقل ولا بالقلب، بل كان تفكيرها بعين الغيرة والندم، وقد رأت الفرصة تكان تكون سراباً كاسمها في لمحة عين، فبدأت تلبس ثياب الخديعة والمراوغة حتى تصل إلى مبتغاها، وهي التي لاتعرف ذلك الطريق أبداً، ولكن عزاؤها أنها محبة، وللمحب أن يقتل نفسه في سبيل قلبه، فما بالك بشيء من اللعب في نار الاشواق التي قد تصل بها إلى نتيجة…
لقد همّت ميمونة أن تكبت لخطّار ما تعلمه بها من شوقها ليوم اللقاء، وما كان من حمّاد وعزوفه عن نيته بعد أن علم ما بينها وبينه، ولكن الرسالة قد وصلت إليه منها قبل أن تكتبها هي! فكيف كان ذلك يا ترى؟
وجد خطّار في يد خادمه مكتوباً مختوماً باسم ميمونة، ولما فتحه مستعجلاً قرأ فيه هذه الكلمات:
“.. بعد السلام، فقد علمت مما كان من ابن عمي وعزمه على خطبتي، وانت تعلم مكانك مني، وإنه بعد أن عرف ما بيننا، هاج وغضب، وترك فكرة زواجه بي ولكنه اشترط أن تكون خطبتي هن طريقه فهو صاحب وصية أبي برعايتنا، وقد سمعت من بعد الناس أنه أخبر أصحابه في مجلس ذات مساء أنه..”لن يلحم خطّار بابنة عمي، ومن هو خطّار حتى نزوجه ابنتنا..” ولم يكن ذلك إلا لأنه أرادني لنفسه أولاً، ثم إنه لمّا رأى أن الأمر متعذّر عليه، وأنني اخترتك قبله، قال ما قال، وإني لأرجو الله لك حياة طيبة مع غيري، فلا تحرج نفسك بطرق بابه فتسمع منه كلاماً يؤذيك، والسلام  … ميمونة”
كانت سراب قد كتبت هذه الرسالة على لسان ميمونة وأرسلتها لخطّار قبل أن تفكر ميمونة بكتابة رسالتها،وقد رأت الآن أن الدرب صار مهيئاً لها، وأنها ستخطر على قلب خطّار بمجرد انتهائه من هذه الرسالة، فجلست تنتظر شيئاً كانت تحلم به أياماً وأيام.
لم يحتمل خطّار تلك المصيبة وقد ظن فعلاً أن حمّاد هو المتحكم الآن بمصير ابنة عمه، فرأى أنه ليس له مقام بعد اليوم في هذه المدينة، وأنه كان عزماً على الرحيل للدراسة في بغداد منذ زمن طويل، وأن هذا هو أفضل وقت لهذا لكي لا يرى من آثار ميمونة ما يذكره بها، وقد كان عفيفاً لا يحب الدخول بين الأهل والقرابات في منازعاتهم، فكره أن يكون مفرقاً بين عائلة حبيبته، فأخبر أمه بأمره، ورحل خطّار يطلب العلم ودراسة الأدب في دار العلوم والمعارف في ذلك الزمان وقد قال لأمه أنه لن يغيب أكثر من ثلاث سنين.
أما حمّاد فقد استبطأ زواج ابنة عمه وقد قالوا له أن خطّار سيتقدم لها بعد أيام، ومرت الأيام تلو الأيام ولم يأت خطّار.
وانتشر خبر رحيله بين أهله وأصحابه، وبما أن فواكة قد علمت أيضاً، فإن المدينة كلها قد عرفت بالطبع.
وكادت سراب أن تقتل نفسها غمّا وحزناً وندماً على ما فعلت، وماكانت تتخيل أن يكون بينها وبين من أحبته كل تلك البحار والجبال بعد أن حاول التقرب منه، وكأنها قتلته من حيث أرادت أن تحييه، وهاهي تندب حظها وتسب نفسها كأنها وقد اختبل عقلها بما فعلت وهكذا انتهى أمرها.
أما الطير الكسير الجناح، الذي لا يعلم لما هجره حبيبه، ولم تصدر منه همسه تؤذي مسامعه، فأصبح كأنه وقد اعتاد على الطيران، لا يقوى حتى على المسير، وهذا حال ميمونة بعد ذلك الرحيل، فهي لا تعلم الإثم الذي ارتكبته حتى يحاسبها الله عليه بتلك الصورة، وقد رأت بعد حين أن رحيله سلوّاً عنها، وأنه آثر طلب العلم والرحلة للأدب وقد غلبه الحياء أن يبوح بذلك إليها، فلم تجد هي من بدّ إلا أن تقبل بابن عمها زوجاً وقد كانت تراه في احترام وإكبار ولما صنعه من أجلها.
وصار علينا حقاً أن ننزل دمعة على ذلك المحبّ الشقي الذي رحل بمكيدة خبيثة…
ودمعة أخرى على تلك التي لم تجد لحبيبها ولو شبحاً لتودعه قبل رحيله…
ودمعة على ذلك الزمن الذي أنجب مثل تلك المسكينة التي خلت من مروءة زمانها…

فما أظلم الحب إذا لم يكن له عقل يهديه، وذوق يغذّيه، وصدق يحميه.  انتهى
،،
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “الجزء الأخير،،،، ويا ليتها تعرف السبب”

  1. ويـــــــــــــــــــــــــع سراب @@

    لا لا لا مهما كان ، هذا مو حبّ هذا انتقام !!!

    عشان جذي يقولك قبل الزواج ماكو شي اسمه حبّ، اسمه إعجاب ! و الحب و المودة بعد الزواج، شوف شنو سوّت “الهبلة” بس لأنه ماصار من نصيبها !

    ما عندها سالفة صراحة و أثبتت إنها ما تحبه ، أو إنها هبلة D:

    شنو القصة القادمة ؟

  2. انا كنت حاسة ورى هالسراب بلوى :\

    ..

    فما أظلم الحب إذا لم يكن له عقل يهديه، وذوق يغذّيه، وصدق يحميه.

    صح لسااانك

    رااائعة

    وبانتظار قصص اخرى :)

  3. بصراحة متابعتكم هي الأروع:)
    ويسعدني أن أسمع رأيكم بأسلوبي القصصي لأنني لم أعتد عليه، وانما قضيت حياتي كاتبا للشعر فحسب

    ولا أعلم إن كنت سأكتب قصة قريبا أم لا لأن القصة الماضية كانت واقعية نوعا ما ومستوحاة من موقف حدث بقرب مني:)
    وهناك موقف أكثر إثارة يحدث الآن بجانبي أيضا ولكن يطبخ على نار هادية إن شالله إذا انتهى أكتبه لكم بالتفصيل مع تغيير الاسماء

    تحياتي

  4. سراب حبها شرير .. لو تحبه صج جان ماسوت جذي

    حرام ليش تسوي جذي

    كسر خاطري خطار

    و كسرت خاطري ميمونه

    و فواكه تقهر !

  5. اوووف شكله خاطرج تكسر وايد وتصليحه مكلف:)
    انشالله القصة اليايه تكون فرايحية يااااارب
    دعواتكم

  6. مسكين خطار ذكرني بطرثوث

    لما حرم من زواجه بسلاف بنت الشاه بندر :)

    خيره ان شالله

    ولا أعلم هل الهروب

    لدى الرجل فطرة

    عندما يحرم من الحب ؟

    أم هو الحل الأخير

    لخطار ومن على شاكلته ؟

    أخيرا اسم سراب مؤنث ؟



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر